للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

أصله في سدِّ الذرائع. فإنَّ هذه الصورة تؤدي إلى بيع التمر بالتمر متفاضلاً، ويكون الثمن لغواً. ولا حجَّة لهم في هذا الحديث؛ لأنَّه لم ينص على جواز شراء التمر الثاني ممن باع منه التمر الأول، ولا تناوله ظاهر اللفظ بعموم، بل بإطلاقه. والمطلق يحتمل التقييد احتمالاً يوجب الاستفسار، فكأنَّه إلى الإجمال أقرب. وبهذا فرق بين العموم والإطلاق. فإنَّ العموم ظاهر في الاستغراق، والمطلق صالح له، لا ظاهر فيه. وإذا كان كذلك فيتقيد بأدنى دليل. وقد دلَّ على تقييده الدليل الذي دلَّ على سدِّ الذرائع، كما بيَّنَّاه في الأصول» اهـ.

أقول: الأفضل أن يبيع الجنس الربوي الرديء من رجل بالأثمان، ويشتري من غيره، فإن باع ذلك لنفس من اشترى منه من غير مواطأة بينهما فلا بأس بذلك، وإن كان ذلك عن مواطأة بينهما فلا يجوز، فإنَّه يصير من بيع الربوي بجنسه متفاضلاً، ويكون الثمن لغواً، كالتيس المستعار، فهذا محلل في باب الربا، وذلك محلل في باب النكاح.

قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ فِي [الْمُغْنِي] (٨/ ٨٥ - ٨٦):

«فصل: وإذا باع مدي تمر رديء بدرهم، ثم اشترى بالدرهم تمراً جنيباً، أو اشترى من رجل ديناراً صحيحاً بدراهم، وتقابضاها، ثم اشترى منه بالدراهم قراضة من غير مواطأة، ولا حيلة، فلا بأس به.

وقال ابن أبي موسى: لا يجوز، إلَّا أن يمضي إلى غيره ليبتاع منه، فلا يستقيم له، فيجوز أن يرجع إلى البائع، فيبتاع منه.

<<  <  ج: ص:  >  >>