«وأمَّا في الربا فإنَّها تلحق بالدراهم في ربا النسيئة فقط دون ربا الفضل مع اختلاف الجنس، فمثلاً إذا أراد أحد أن يأخذ ما يسمونه بالهلل تسعة بورقة من فئة العشرة ريالات فلا بأس، ولكن بشرط التقابض قبل التفرق، وكذلك لو أراد أن يأخذ دولاراً قيمته أربعة ريالات بأقل أو أكثر فلا بأس بشرط التقابض في مجلس العقد» اهـ.
قُلْتُ: ويؤيد القول بأنَّ العملات الورقية، والمعدنية جنسان مختلفان كالذهب والفضة، أنَّ الورق جنس غير المعدن، ولا عبرة بتساوي قيمتهما الشرائية، فإنَّ تساوي قيمة الذهب والفضة مثلاً لا يصيرهما جنساً واحداً.
لكن يشكل على هذا أنَّنا لم ننظر إلى جنسية الأوراق والمعدن عند اختلاف العملات في جهة الإصدار، فلم نجعل سائر الأوراق جنساً، وسائر المعدن جنساً آخر، بل نظرنا إلى جهة الإصدار فجعلنا كل جهة من جهات الإصدار جنساً مستقلاً مع الاتحاد بينها في جنسية الأوراق والمعدن، فإذا كنَّا فرقنا بين الأجناس المتحدة لاختلاف جهات الإصدار تغليباً لجهة الإصدار فهكذا ينبغي أن نجمع بين الأجناس المختلفة لاتحاد جهة الإصدار تغليباً لها على اختلاف الأجناس، فإنَّه إذا كانت العبرة هي جهة الإصدار لا الاتحاد بالأوراق، أو المعدن، فينبغي أن لا نفرق بين العملات الورقية والمعدنية ذات الإصدار الواحد، وإذا كانت العبرة هي الأجناس دون النظر في اختلاف جهة الإصدار، فإنَّ جنس الأوراق واحد،