وجنس المعدن واحد، فكان ينبغي أن نجعل سائر العملات الورقية جنساً واحداً، وسائر العملات المعدنية جنساً واحداً.
قُلْتُ: والفرق بين العملات الورقية، والمعدنية، وبين الذهب والفضة، أنَّ الذهب والفضة معدنان نفيسان، ولو لم يكونا أثماناً كالحلي، بعكس هذه العملات فإنَّه لا نفاسة فيها وإنَّما ارتفعت قيمتهما باعتبار ما أعطته لها جهة الإصدار من القيمة الرفيعة؛ ولهذا لم يكن التماثل في العملات الورقية منوطاً بالوزن كالذهب والفضة، بل منوطاً بقيمتها المجعولة من جهة الإصدار، ولما كان الذهب والفضة جوهرين نفيسين في ذاتهما اختلفت قيمتهما باختلاف وزنهما، فكان المعتبر بالتماثل فيهما هو الوزن، ولما كانت العملات الورقية والمعدنية لا نفاسة لهما في ذاتيهما، وإنَّما باعتبار ما جعلته لها جهة الإصدار من القيمة، كان التفاوت بينها في تلك القيمة، فلهذا كان اعتبار القيمة فيهما دون الوزن.
والذي يظهر لي في هذه المسألة أنَّه لا يجوز التفاضل بين العملات الورقية والمعدنية لما ذكرنا. والله أعلم.
ولما نظر بعض العلماء إلى أنَّ التماثل في هذه العملات الورقية والمعدنية لا يمكن اعتباره بالنظر إلى الوزن، أو الكيل، وإنَّما باعتبار القيمة ذهب إلى عدم جريان ربا الفضل فيهما، فإنَّ المناط في التماثل في الربويات هو الكيل، أو الوزن دون القيمة اتفاقاً.