للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فلا يجوز مثلاً أن تبيع صاعاً من التمر الجيد بصاعين من التمر الرديء وإن اتحدا في القيمة للتفاوت في الكيل، ويجوز أن تبيع صاعاً من التمر الجيد بصاع من التمر الرديء للاتحاد بالكيل، وإن تفاوتت القيمة.

ويدل عليه ما رواه البخاري (٢٢٠١، ٢٢٠٢)، ومسلم (١٥٩٣) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى خَيْبَرَ، فَجَاءَهُ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا؟»، قَالَ: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا بِالصَّاعَيْنِ، وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلَاثَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «لَا تَفْعَلْ، بِعْ الجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ، ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا».

قُلْتُ: وهذا محمول على ما تتفاوت قيمته بتفاوت كيله ووزنه، وأمَّا ما لا أثر في كيله ووزنه في اختلاف قيمته، فلا معنى لاعتبار الكيل والوزن فيه، فإنَّ الكيل والوزن من الأمور التي يقام بهما العدل في تجارات الناس، كما قال الله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ﴾ [الأنعام: ١٥٢].

وقال: ﴿وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ﴾ [الرحمن: ٩]، وقال الله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ [الحديد: ٢٥]، فإذا كان العدل يقوم بغيرهما فالواجب اعتبار ذلك الغير، وهذه العملات الورقية، والمعدنية لا يمكن العدل في التعامل فيها باعتبار الوزن، ولا الكيل، وإنَّما

<<  <  ج: ص:  >  >>