باعتبار القيمة المدلول عليها بالأرقام المكتوبة عليها فيتم بذلك العدل في التعامل بين الناس ويرتفع الظلم، ويحصل بذلك من العدل وارتفاع الظلم ما يحصل بالكيل والوزن في غير ذلك من المعاملات. وهذا هو المقصود الشرعي، وإنَّما الكيل والوزن من وسائل ذلك، وليس هما من الغايات التي يحرص عليها، فإنَّ حصل العدل، ورفع الظلم بهما، أو بغيرهما حصل المقصود.
ومن نظر في الظلم الناتج من ربا الفضل، أو النسيئة في النقدين الذهب والفضة يجده موجوداً بعينه في التعامل بالعملات الورقية، أو المعدنية، والشرع لا يفرق بين الأمور المتماثلة، كما لا يجمع بين الأمور المختلفة.
وسرُّ المسألة: أنَّ العملات الورقية قيمتها معنوية وليست في جنس الأوراق فلهذا كان الميزان فيها معنوياً وهو رقم الفئات المكتوب فيها، وأمَّا الذهب والفضة فقيمتهما حسية في جنسهما فكان ميزانهما حسياً.
قُلْتُ: وَذَهَبَ الْعَلَّامَةُ السَّعْدِيُّ ﵀ إلى جريان ربا الفضل في هذه العملات الورقية دون ربا النسيئة كما في [الْفَتَاوَى السَّعْدِيَّةِ](ص ٣١٨، ٣٢٧ - ٣٢٨).
وله رسالة سماها [الْأَوْرَاقُ الْبَنْكِيَّةِ] مطبوعة في مكة المكرمة عام ١٣٧٨ هـ. وكان مما قال فيها (ص ٤)«إن الأنواط حكمها حكم فلوس المعدن تجب فيها الزكاة وغيرها من العبادات المالية، وتتمول في جميع المعاملات، فلا يجري فيها ربا الفضل، فيجوز بيع بعضها ببعض بالنقد متماثلاً ومتفاضلاً، إذا لم يكن في ذلك أجل، وهذا حاصل حكمها على وجه الإيجاز».