للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وأمَّا التفسير الثاني، وهو الشرطان الفاسدان: فأضعف وأضعف، لأنَّ الشرط الواحد الفاسد منهي عنه. فلا فائدة في التقييد بشرطين في بيع، وهو يتضمن زيادة في اللفظ، وإيهاماً لجواز الواحد. وهذا ممتنع على الشارع مثله. لأنَّه زيادة مخلة بالمعنى.

وأمَّا التفسير الثالث، وهو أن يشترط أنَّه إن باعها فهو أحق بها بالثمن، وأن ذلك يتضمن شرطين: أن لا يبيعها لغيرها وأن تبيعه إياها بالثمن فكذلك، أيضاً فإنَّ كل واحد منهما إن كان فاسداً فلا أثر للشرطين، وإن كان صحيحاً لم تفسد بانضمامه إلى صحيح مثله، كاشتراط الرهن والضمين، واشتراط التأجيل والرهن ونحو ذلك.

وعن أحمد في هذه المسألة ثلاث روايات. إحداهن: صحة البيع والشرط. والثانية: فسادهما. والثالثة: صحة البيع وفساد الشرط. وهو إنَّما اعتمد في الصحة على اتفاق عمر وابن مسعود على ذلك. ولو كان هذا هو الشرطان في البيع لم يخالفه القول أحد، على قاعدة مذهبه. فإنَّه إذا كان عنده في المسألة حديث صحيح لم يتركه لقول أحد. ويعجب ممن يخالفه من صاحب أو غيره. وقوله في رواية المروزي: هو في معنى حديث النبي : "لا شرطان في بيع" ليس تفسيراً منه صريحاً، بل تشبيه وقياس على معنى الحديث، ولو قدر أنَّه تفسير فليس بمطابق لمقصود الحديث، كما تقدم.

<<  <  ج: ص:  >  >>