وأمَّا تفسير القاضي في المجرد: فمن أبعد ما قيل في الحديث وأفسده. فإنَّ شرط ما يقتضيه العقد، أو ما هو من مصلحته، كالرهن والتأجيل والضمين ونقد كذا: جائز، بلا خلاف، تعددت الشروط أو اتحدت. فإذا تبين هذه الأقوال فالأولى تفسير كلام النبي ﷺ بعضه ببعض. فنفسر كلامه بكلامه.
فنقول: نظير هذا نهيه ﷺ عن صفقتين في صفقة، وعن بيعتين في بيعة. فروى سماك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه قال:"نهى رسول الله ﷺ عن صفقتين في صفقة".
وفي السنن عن أبي هريرة عن النبي ﷺ:"من باع بيعتين في بيعه فله أوكسهما، أو الربا". وقد فسرت البيعتان في البيعة بأن يقول:"أبيعك بعشرة نقداً، أو بعشرين ونسيئة". هذا بعيد من معنى الحديث من وجهين.
أحدهما: أنَّه لا يدخل الربا في هذا العقد.
الثاني: أنَّ هذا ليس بصفقتين، إنَّما هو صفقة واحدة بأحد الثمنين. وقد ردده بين الأوليين أو الربا. ومعلوم أنَّه إذا أخذ بالثمن الأزيد في هذا العقد لم يكن رباً. فليس هذا معنى الحديث.
وفسر بأن يقول: خذ هذه السلعة بعشرة نقداً وآخذها منك بعشرين نسيئة. وهي مسألة العينة بعينها. وهذا هو المعنى المطابق للحديث. فإنَّه إذا كان مقصوده الدراهم العاجلة بالآجلة فهو لا يستحق إلَّا رأس ماله، وهو أوكس