وقد حكى عنه بعض أصحابنا رواية صريحة: أنَّ البيع جائز، والشرط صحيح، ولهذا حمل القاضي منعه من الوطء على الكراهة، لأنَّه لا معنى لتحريمه عنده، مع فساد الشرط. وحمله ابن عقيل على الشبهة، للاختلاف في صحة هذا العقد. وقال القاضي في المجرد: ظاهر كلام أحمد: أنَّه متى شرط في العقد شرطين بطل سواء كان صحيحين أو فاسدين لمصلحة العقد أو لغير مصلحته، أخذاً بظاهر الحديث، وعملاً بعمومه.
وأمَّا أصحاب الشافعي وأبي حنيفة: فلم يفرقوا بين الشرط والشرطين، وقالوا: يبطل البيع بالشرط الواحد، لنهي النبي ﷺ عن بيع وشرط، وأمَّا الشروط الصحيحة: فلا تؤثر في العقد وإن كثرت، وهؤلاء ألغوا التقييد بالشرطين، ورأوا أنَّه لا أثر له أصلاً. وكل هذه الأقوال بعيدة عن مقصود الحديث غير مرادة منه.
فأمَّا القول الأول، وهو أن يشترط حمل الحطب وتكسيره، وخياطة الثوب وقصارته ونحو ذلك: فبعيد، فإن اشتراط منفعة البائع في البيع إن كان فاسداً فسد الشرط والشرطان. وإن كان صحيحاً فأي فرق بين منفعة أو منفعتين أو منافع؟ لا سيما والمصححون لهذا الشرط قالوا: هو عقد قد جمع بيعاً وإجارة، وهما معلومان لم يتضمنا غرراً. فكانا صحيحين. وإذا كان كذلك فما الموجب لفساد الإجارة على منفعتين وصحتها على منفعة؟ وأي فرق بين أن يشترط على بائع الحطب حمله، أو حمله ونقله، أو حمله وتكسيره؟.