للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وهي كونه أحق بها. فأمَّا اشتراط الخدمة: فيصح، وهو استثناء منفعة المبيع مدة كاستثناء ركوب الدابة ونحوه.

وأمَّا شرط كونه أحق بها بالثمن: فقال في رواية المروزي: هو في معنى حديث النبي "لا شرطان في بيع" يعني لأنَّه شرط أن يبيعه إياه، وأن يكون البيع بالثمن الأول، فهما شرطان في بيع. وروى عنه إسماعيل بن سعيد: جواز هذا البيع، وتأوله بعض أصحابنا على جوازه فساد الشرط. وحمل رواية المروزي على فساد الشرط وحده، وهو تأويل بعيد، ونص أحمد يأباه. قال إسماعيل بن سعيد ذكرت لأحمد حديث ابن مسعود أنَّه قال: "ابتعت من امرأتي زينب الثقفية جارية، وشرطت لها أني إن بعتها فهي لها بالثمن الذي ابتعتها به، فذكرت ذلك لعمر، فقال: لا تقربها ولأحد فيها شرط".

فقال أحمد: البيع جائز ولا تقربها، لأنَّه كان فيها شرط واحد للمرأة، ولم يقل عمر في ذلك البيع: إنَّه فاسد. فهذا يدل على تصحيح أحمد للشرط من ثلاثة أوجه.

أحدها: أنَّه قال: "لا تقربها". ولو كان الشرط فاسداً لم يمنع من قربانها.

الثاني: أنَّه علل ذلك بالشرط، فدل على أنَّ المانع من القربان هو الشرط، وأن وطأها يتضمن إبطال ذلك الشرط، لأنَّها قد تحمل، فيمتنع عودها إليها.

الثالث: أنَّه قال: "كان فيها شرط واحد للمرأة". فذكره وحدة الشرط يدل على أنَّه صحيح عنده، لأنَّ النهي إنَّما هو عن الشرطين.

<<  <  ج: ص:  >  >>