للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

والمراد بالشرطين في البيع البيعتان في البيعة، وهي بيع العينة، وقد روى الحديث أحمد (٦٩١٨) حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ عَنْ سَلَفٍ وَبَيْعٍ، وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ، وَعَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ، وَعَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يُضْمَنْ».

قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي [تَهْذِيْبِ السُّنَنِ] (٢/ ١٨٤ - ١٩١):

«هذا الحديث أصل من أصول المعاملات، وهو نص في تحريم الحيل الربوية، وقد اشتمل على أربعة أحكام.

الحكم الأول: تحريم الشرطين في البيع، وقد أشكل على أكثر الفقهاء معناه من حيث إنَّ الشرطين إن كانا فاسدين فالواحد حرام فأي فائدة لذكر الشرطين؟ وإن كانا صحيحين لم يحرما. فقال ابن المنذر: قال أحمد وإسحاق: فيمن اشترى ثوباً واشترط على البائع خياطته وقصارته أو طعاماً واشترط طحنه وحمله - إن شرط أحد هذه الأشياء فالبيع جائز، وإن شرط شرطين فالبيع باطل. وهذا فسره القاضي أبو يعلى وغيره عن أحمد في تفسيره رواية ثانية، حكاها الأثرم، وهو أن يشتريها على أن لا يبيعها من أحد ولا يطأها ففسره بالشرطين الفاسدين. وعنه رواية ثالثة، حكاها إسماعيل بن سعيد الشالنجي عنه: هو أن يقول: إذا بعتها فأنا أحق بها بالثمن، وأن تخدمني سنة، ومضمون هذه الرواية: أنَّ الشرطين يتعلقان بالبائع، فيبقى له فيها علقتان: علقة قبل التسليم، وهي الخدمة وعلقة بعد البيع،

<<  <  ج: ص:  >  >>