الثاني: أنِّي لم أقف على أحد ممن تقدم من أهل العلم ممن تكلم على هذا الحديث تأول فيه هذا التأويل.
الثالث: القول بأنَّ مصلى العيد لم يكن محدوداً ليس بصواب، فقد بوب البخاري ﵀ في [صحيحه] باباً قال فيه: «باب العلم الذي في المصلى» ثم روى حديثاً (٩٧٧) عن عبد الرحمن بن عابس قال: «سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قِيلَ لَهُ أَشَهِدْتَ الْعِيدَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: نَعَمْ وَلَوْلَا مَكَانِي مِنَ الصِّغَرِ مَا شَهِدْتُهُ حَتَّى أَتَى الْعَلَمَ الَّذِي عِنْدَ دَارِ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ فَصَلَّى ثمَّ خَطَبَ ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ وَمَعَهُ بِلَالٌ فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ فَرَأَيْتُهُنَّ يُهْوِينَ بِأَيْدِيهِنَّ يَقْذِفْنَهُ فِي ثَوْبِ بِلَالٍ ثُمَّ انْطَلَقَ هُوَ وَبِلَالٌ إِلَى بَيْتِهِ».
قلت: وهذا مما يدل على أنَّ مصلى العيد كان محدوداً معلوماً، وعلى فرض أنَّه لم يكن محدوداً، فالمراد بالحديث أن يعتزل الحيض المكان الذي تقام فيه الصلاة من الأرض، فيبتعدن عن مكان صلاتهم إلى مكان لا تصل إليه الصفوف، وهذا الأمر يمكن إدراكه، وإن لم يكن المصلى محدوداً. والله أعلم.