ووجه الشاهد من الحديث الأمر باعتزال الحيض للمصلى، فلما أمرت باعتزال المصلى كان اعتزالها للمسجد من باب أولى.
قال ابن بطال في [شرح البخاري](١/ ٤٩٩): «وأقوى ما يستدل به على طهارة الحائض مباشرته ﷺ لأزواجه وهن حيض فيما فوق المئزر، إلَّا أنَّها، وإن كانت طاهراً، فإنَّه لا يجوز لها دخول المسجد بإجماع، لأمره في العيدين باعتزال الحيض المصلى» اهـ.
وقد تأول بعض أهل العلم المعاصرين الحديث على أنَّ المراد بالمصلى الصلاة، فيصير معنى الحديث على هذا التأويل: ويعتزل الحيض الصلاة. والذي دفعه إلى هذا التأويل هو أنَّ صلاة النبي ﷺ كانت في فلاة من الأرض، والفلاة أرض واسعة غير محدودة الأطراف، فلا يتصور حينئذ اعتزال المصلى من جهة الحيض من النساء، فلهذا تأول المصلى على الصلاة.
قلت: وهذا التأويل غير صحيح لثلاثة أوجه:
الأول: أنَّه صرف للكلام عن ظاهره، والأصل إجراء الكلام على ظاهره.