فأمَّا إذا فسرنا العبور في الآية بالعبور في المسجد، فليس في الآية حينئذ تكرار.
ويكون معنى الآية على هذا التفسير: لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون، ولا تقربوا أماكنها وأنتم جنب، إلَّا أن تكونوا عابري سبيل فيها، والصلاة تطلق على موضعها كقوله تعالى: ﴿لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ﴾ [الحج: ٤٠].
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في [شرح العمدة](١/ ٣٩٠ - ٣٩١):
«وقد فسرها آخرون بأنَّ المسافر إذا لم يجد الماء تيمم لأنَّ الصلاة هي الأفعال أنفسها. القول على ظاهره ضعيف لأنَّ المسافر قد ذكر في تمام الآية، فيكون تكريراً، ولأنَّ المسافر لا تجوز له صلاة مع الجنابة إلَّا في حال عدم الماء، وليس في قوله: ﴿إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ (٤٣)﴾ متعرض لذلك، ولأنَّه كما تجوز الصلاة مع الجنابة للمسافر، فكذلك للمريض، ولم يستثن كما استثني المسافر، فلو قصد ذلك ليبين كما بين في آخر الآية المريض والمسافر إذا لم يجد الماء، ولأنَّ في حمل الآية على ذلك لزوم التخصيص في قوله تعالى: ﴿عَابِرِي سَبِيلٍ (٤٣)﴾، ويكون المخصوص أكثر من الباقي فإنَّ واجد الماء أكثر من عادمه، ولا قوله: ﴿وَلَا جُنُباً﴾ لاستثناء المريض أيضاً، وفيه تخصيص أحد السببين بالذكر مع استوائهما في الحكم، ولأنَّ عبور السبيل حقيقته المرور، والاجتياز، والمسافر قد يكون لابثاً، وماشياً، فلو أريد المسافر لقيل إلَّا من سبيل كما في الآيات التي عني بها المسافرين» اهـ.
قلت: إذا تبين هذا فهناك أدلة أخرى احتج بها الجمهور على تحريم مكث الجنب أو الحائض في المسجد منها: