للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

«فصل: ولا يشترط كون المسلم فيه موجوداً حال السلم، بل يجوز أن يسلم في الرطب في أوان الشتاء، وفي كل معدوم إذا كان موجوداً في المحل. وهذا قول مالك، والشافعي، وإسحاق، وابن المنذر.

وقال الثوري، والأوزاعي، وأصحاب الرأي: لا يجوز حتى يكون جنسه موجوداً حال العقد إلى حين المحل؛ لأنَّ كل زمن يجوز أن يكون محلاً للمسلم فيه لموت المسلم إليه، فاعتبر وجوده فيه كالمحل ولنا، أنَّ النَّبي قدم المدينة وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين، فقال: "من أسلف فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم".

ولم يذكر الوجود، ولو كان شرطاً لذكره، ولنهاهم عن السلف سنتين؛ لأنَّه يلزم منه انقطاع المسلم فيه أوسط السنة، ولأنَّه يثبت في الذمة، ويوجد في محله غالباً، فجاز السلم فيه، كالموجود، ولا نسلم أن الدين يحل بالموت، وإن سلمنا فلا يلزم أن يشترط ذلك الوجود، إذ لو لزم أفضى إلى أن تكون آجال السلم مجهولة، والمحل ما جعله المتعاقدان محلاً، وها هنا لم يجعلاه» اهـ.

وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي [إِعْلَامِ الْمُوَقِعِيْنَ] (١/ ٤٥٢):

«والذين شرطوا أن يكون دائم الجنس غير منقطع قصدوا به إبعاده من الغرر بإمكان التسليم، لكن ضيقوا ما وسع الله، وشرطوا ما لم يشرطه، وخرجوا عن موجب القياس والمصلحة.

<<  <  ج: ص:  >  >>