وهذا مبني على الصحيح من أقوال أهل العلم في هذه المسألة، وهو القول بطهارة قرون الميتة، وهذا مذهب الإمام أحمد في رواية، ومذهب أبي حنيفة، وذهب الإمام مالك، والشافعي، وأحمد في الرواية الأخرى إلى نجاسته.
٩ - واحتج بعمومه من قال بتحريم بيع لبن الميتة.
قُلْتُ: وهذه المسألة مبنية على اختلافهم في نجاسة اللبن في ضرع البهيمة، أو طهارته.
أحدهما: أنَّ ذلك طاهر. كقول أبي حنيفة وغيره وهو إحدى الروايتين عن أحمد.
والثاني: أنَّه نجس. كقول مالك والشافعي والرواية الأخرى عن أحمد. وعلى هذا النزاع انبنى نزاعهم في جبن المجوس فإنَّ ذبائح المجوس حرام عند جماهير السلف والخلف وقد قيل: إنَّ ذلك مجمع عليه بين الصحابة فإذا صنعوا جبناً - والجبن يصنع بالإنفحة - كان فيه هذان القولان. والأظهر أنَّ جبنهم حلال وأنَّ إنفحة الميتة ولبنها طاهر وذلك لأنَّ الصحابة لما فتحوا بلاد العراق أكلوا جبن