للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

المجوس وكان هذا ظاهراً شائعاً بينهم وما ينقل عن بعضهم من كراهة ذلك ففيه نظر فإنَّه من نقل بعض الحجازيين وفيه نظر. وأهل العراق كانوا أعلم بهذا فإنَّ المجوس كانوا ببلادهم ولم يكونوا بأرض الحجاز. ويدل على ذلك أنَّ سلمان الفارسي كان هو نائب عمر بن الخطاب على المدائن وكان يدعو الفرس إلى الإسلام وقد ثبت عنه: أنَّه سئل عن شيء من السمن والجبن والفراء؟ فقال: الحلال ما أحل الله في كتابه والحرام ما حرم الله في كتابه وما سكت عنه فهو مما عفى عنه. وقد رواه أبو داود مرفوعاً إلى النبي . ومعلوم أنَّه لم يكن السؤال عن جبن المسلمين وأهل الكتاب فإنَّ هذا أمر بين وإنَّما كان السؤال عن جبن المجوس: فدل ذلك على أنَّ سلمان كان يفتي بحلها وإذا كان روي ذلك عن النبي انقطع النزاع بقول النبي .

وأيضاً فاللبن والإنفحة لم يموتا وإنَّما نجسهما من نجسهما لكونهما في وعاء نجس فيكون مائعاً في وعاء نجس فالتنجيس مبني على مقدمتين على أنَّ المائع لاقى وعاء نجساً وعلى أنَّه إذا كان كذلك صار نجساً. فيقال أولاً: لا نسلم أنَّ المائع ينجس بملاقاة النجاسة وقد تقدم أنَّ السنة دلت على طهارته لا على نجاسته. ويقال ثانياً: إنَّ الملاقاة في الباطن لا حكم لها كما قال تعالى: ﴿نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ﴾، ولهذا يجوز حمل الصبي الصغير في الصلاة مع ما في بطنه. والله أعلم» اهـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>