«فصل: وإن ماتت الدجاجة، وفي بطنها بيضة قد صلب قشرها، فهي طاهرة.
وهذا قول أبي حنيفة وبعض الشافعية وابن المنذر.
وكرهها علي بن أبي طالب، وابن عمر، وربيعة، ومالك، والليث، وبعض الشافعية؛ لأنَّها جزء من الدجاجة.
ولنا أنَّها بيضة صلبة القشر، طرأت النجاسة عليها، فأشبه ما لو وقعت في ماء نجس.
وقولهم: إنَّها جزء منها. غير صحيح، وإنَّما هي مودعة فيها، غير متصلة بها، فأشبهت الولد إذا خرج حيا من الميتة؛ ولأنَّها خارجة من حيوان يخلق منها مثل أصلها، أشبهت الولد الحي، وكراهة الصحابة لها محمولة على كراهة التنزيه، استقذاراً لها، ولو وضعت البيضة تحت طائر، فصارت فرخاً، كان طاهراً بكل حال.
فإن لم تكمل البيضة، فقال بعض أصحابنا: ما كان قشره أبيض، فهو طاهر. وما لم يبيض قشره فهو نجس؛ لأنَّه ليس عليه حائل حصين.
واختار ابن عقيل أنَّه لا ينجس؛ لأنَّ البيضة عليها غاشية رقيقة كالجلد، وهو القشر قبل أن يقوى، فلا ينجس منها إلَّا ما كان لاقى النجاسة، كالسمن الجامد