بجلود الميتة بلا دباغ لأجل هذا الحديث وحينئذ فهذا النص يقتضي جواز الانتفاع بها بعد الدبغ بطريق الأولى لكن إذا قيل: إنَّ الله حرم بعد ذلك الانتفاع بالجلود حتى تدبغ أو قيل: إنَّها لا تطهر بالدباغ: لم يلزم تحريم العظام ونحوها لأنَّ الجلد جزء من الميتة فيه الدم كما في سائر أجزائها والنبي ﷺ جعل دباغه ذكاته؛ لأنَّ الدباغ ينشف رطوباته؛ فدل على أنَّ سبب التنجيس هو الرطوبات والعظم ليس فيه رطوبة سائلة وما كان فيه منها فإنَّه يجف وييبس وهو يبقى ويحفظ أكثر من الجلد فهو أولى بالطهارة من الجلد» اهـ.
«وأمَّا عظمها، فمن لم ينجسه بالموت، كأبي حنيفة، وبعض أصحاب أحمد، واختيار ابن وهب من أصحاب مالك، فيجوز بيعه عندهم، وإن اختلف مأخذ الطهارة، فأصحاب أبي حنيفة قالوا: لا يدخل في الميتة، ولا يتناوله اسمها، ومنعوا كون الألم دليل حياته، قالوا: وإنَّما تؤلمه لما جاوره من اللحم لا ذات العظم، وحملوا قوله تعالى: ﴿قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾، على حذف مضاف، أي أصحابها. وغيرهم ضعف هذا المأخذ جداً، وقال: العظم يألم، وألمه أشد من ألم اللحم، ولا يصح حمل الآية على حذف مضاف، لوجهين، أحدهما: أنَّه تقدير ما لا دليل عليه، فلا سبيل إليه.