رسول الله ﷺ كما أخبرت بذلك عائشة ولولا هذا لاستخرجوا الدم من العروق كما يفعل اليهود والله تعالى حرم ما مات حتف أنفه أو بسبب غير جارح محدد فحرم المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة. وحرم النبي ﷺ ما صيد بعرض المعراض وقال:"إنَّه وقيذ". دون ما صيد بحده والفرق بينهما إنَّما هو سفح الدم؛ فدل على أنَّ سبب التنجيس هو احتقان الدم واحتباسه وإذا سفح بوجه خبيث بأن يذكر عليه غير اسم الله كان الخبث هنا من جهة أخرى فإنَّ التحريم يكون تارة لوجود الدم وتارة لفساد التذكية كذكاة المجوسي والمرتد والذكاة في غير المحل. وإذا كان كذلك فالعظم والقرن والظفر والظلف وغير ذلك ليس فيه دم مسفوح فلا وجه لتنجيسه وهذا قول جمهور السلف قال الزهري كان خيار هذه الأمة يمتشطون بأمشاط من عظام الفيل وقد روي في العاج حديث معروف لكن فيه نظر ليس هذا موضعه؛ فإنَّا لا نحتاج إلى الاستدلال بذلك.
وأيضاً فقد ثبت في الصحيح عن النبي ﷺ أنَّه قال في شاة ميمونة:"هلا أخذتم إهابها فانتفعتم به". قالوا: إنَّها ميتة؟ قال:"إنَّما حرم أكلها". وليس في صحيح البخاري ذكر الدباغ ولم يذكره عامة أصحاب الزهري عنه ولكن ذكره ابن عيينة ورواه مسلم في صحيحه وقد طعن الإمام أحمد في ذلك وأشار إلى غلط ابن عيينة فيه وذكر أنَّ الزهري وغيره كانوا يبيحون الانتفاع