«والثالث: أنَّ الجميع طاهر. كقول أبي حنيفة؛ وهو قول في مذهب مالك وأحمد. وهذا القول هو الصواب؛ وذلك لأنَّ الأصل فيها الطهارة؛ ولا دليل على النجاسة. وأيضاً فإنَّ هذه الأعيان هي من الطيبات ليست من الخبائث فتدخل في آية التحليل؛ وذلك لأنَّها لم تدخل فيما حرمه الله من الخبائث لا لفظاً ولا معنى؛ فإنَّ الله تعالى حرم الميتة وهذه الأعيان لا تدخل فيما حرمه الله لا لفظاً ولا معنى: أمَّا اللفظ فلأنَّ قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾، لا يدخل فيها الشعور وما أشبهها؛ وذلك لأنَّ الميت ضد الحي والحياة نوعان: حياة الحيوان وحياة النبات، فحياة الحيوان خاصتها الحس والحركة الإرادية، وحياة النبات خاصتها النمو والاغتذاء. وقوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾. إنَّما هو بما فارقته الحياة الحيوانية دون النباتية؛ فإنَّ الشجر والزرع إذا يبس لم ينجس باتفاق المسلمين وقد قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾. وقال: ﴿اعْلَمُوا