أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾. فموت الأرض لا يوجب نجاستها باتفاق المسلمين وإنَّما الميتة المحرمة: ما فارقها الحس والحركة الإرادية. وإذا كان كذلك فالشعر حياته من جنس حياة النبات؛ لا من جنس حياة الحيوان؛ فإنَّه ينمو ويغتذي ويطول كالزرع وليس فيه حس ولا يتحرك بإرادته فلا تحله الحياة الحيوانية حتى يموت بمفارقتها فلا وجه لتنجيسه.
وأيضاً فلو كان الشعر جزءاً من الحيوان لما أبيح أخذه في حال الحياة فإنَّ النبي ﷺ سئل عن قوم يحبون أسنمة الإبل وأليات الغنم؟ فقال:"ما أبين من البهيمة وهي حية فهو ميت". رواه أبو داود وغيره. وهذا متفق عليه بين العلماء، فلو كان حكم الشعر حكم السنام والألية لما جاز قطعه في حال الحياة، ولا كان طاهراً حلالاً. فلما اتفق العلماء على أنَّ الشعر والصوف إذا جز من الحيوان كان طاهراً حلالاً: علم أنَّه ليس مثل اللحم» اهـ.
قُلْتُ: هذا تقرير صحيح، وبناءً على هذا فيجوز بيع هذه الأجزاء لعدم تناول الحديث لها.
وأدخل شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ في ذلك شعر غير مأكول اللحم، فقَالَ ﵀ كَمَا فِي [مَجْمُوْعِ الْفَتَاوَى](٢١/ ٦١٦ - ٦١٧):