القلب الساكن إلى أخبث الأماكن، فإنَّ هذا كله خمر بنص رسول الله ﷺ الصحيح الصريح الذي لا مطعن في سنده، ولا إجمال في متنه، إذ صح عنه قوله:"كل مسكر خمر".
وصح عن أصحابه ﵃ الذين هم أعلم الأمة بخطابه ومراده: أنَّ الخمر ما خامر العقل، فدخول هذه الأنواع تحت اسم الخمر، كدخول جميع أنواع الذهب والفضة، والبر والشعير، والتمر والزبيب، تحت قوله:"لا تبيعوا الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر، والملح بالملح إلا مثلا بمثل".
فكما لا يجوز إخراج صنف من هذه الأصناف عن تناول اسمه له، فهكذا لا يجوز إخراج صنف من أصناف المسكر عن اسم الخمر، فإنَّه يتضمن محذورين.
أحدهما: أن يخرج من كلامه ما قصد دخوله فيه.
والثاني: أن يشرع لذلك النوع الذي أخرج حكم غير حكمه، فيكون تغييراً لألفاظ الشارع ومعانيه، فإنَّه إذا سمى ذلك النوع بغير الاسم الذي سماه به الشارع، أزال عنه حكم ذلك المسمى، وأعطاه حكماً آخر. ولما علم النَّبي ﷺ أنَّ من أمته من يبتلى بهذا، كما قال:"ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها". قضى قضية كلية عامة لا يتطرق إليها إجمال، ولا احتمال، بل هي شافية كافية، فقال:"كل مسكر خمر"، هذا ولو أنَّ أبا عبيدة، والخليل