وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٦].
قُلْتُ: ويمكن أن يقال: لما كان النبي ﷺ لا يحرم إلَّا ما حرم الله ﷿ استقام إفراد الضمير، ومثيل هذا الحديث قول الله ﷿: ﴿وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: ٦٢].
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ فِي [مِنْهَاجِ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ](٨/ ٤٩١ - ٤٩٣): «فلما كان إرضاؤهما لا يحصل أحدهما إلَّا مع الآخر وهما يحصلان بشيء واحد والمقصود بالقصد الأول إرضاء الله وإرضاء الرسول تابع وحد الضمير في قوله: ﴿أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ﴾ وكذلك وحد الضمير في قوله: ﴿فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا﴾، لأنَّ نزول ذلك على أحدهما يستلزم مشاركة الآخر له إذ محال أن ينزل ذلك على الصاحب دون المصحوب أو على المصحوب دون الصاحب الملازم فلما كان لا يحصل ذلك إلَّا مع الآخر وحد الضمير وأعاده إلى الرسول فإنَّه هو المقصود والصاحب تابع له ولو قيل فأنزل السكينة عليهما وأيدهما لأوهم أنَّ أبا بكر شريك في النبوة كهارون مع موسى حيث قال: ﴿سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا﴾. وقال: ﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (١١٤) وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (١١٥) وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ (١١٦) وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ (١١٧) وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾. فذكرهما أولاً وقومهما فيما يشركونهما فيه كما قال: