للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

«القول الرابع: المنع من سائر التصرفات كالبيع إلَّا العتق، والاستيلاد، والتزويج، والقسمة؛ هذا حاصل الفتوى في مذهب الشافعي مع الخلاف في أكثر الصور.

وأمَّا الوقف فقال المتولي في "التتمة": إن قلنا إنَّ الوقف يفتقر إلى القبول فهو كالبيع، وإلَّا فهو كالإعتاق وبه قطع الماوردي في "الحاوي" وقال: يصير قابضاً حتى لو لم يرفع البائع يده عنه صار مضموناً عليه بالقيمة فمن قصر المنع على البيع اقتصر على مورد النص ومن عداه إلى غيره فبالقياس وذلك متوقف على فهم العلة في ذلك ووجودها في الفرع المقيس والله أعلم» اهـ.

٤ - ويختص هذا الحديث بما تملكه الإنسان عن طريق البيع، فلا يبعه حتى يقبضه، وأمَّا ما تملكه عن غير البيع كالميراث، والوصية، وقسمة الغنائم، والهبة، والصدقة فيجوز بيعه قبل قبضه فإنَّ لفظ الحديث وعلته لا تتناول هذه الصور. والله أعلم.

وهذا لا خلاف فيه كما سبق في كلام شيخ الإسلام ابن تيمية .

٥ - واحتج به على تحريم بيع الصكاك.

وقد روى مسلم (١٥٢٨) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ لِمَرْوَانَ: أَحْلَلْتَ بَيْعَ الرِّبَا، فَقَالَ مَرْوَانُ: مَا فَعَلْتُ؟ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: «أَحْلَلْتَ بَيْعَ الصِّكَاكِ، وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللهِ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يُسْتَوْفَى»، قَالَ: فَخَطَبَ مَرْوَانُ النَّاسَ، «فَنَهَى عَنْ بَيْعِهَا»، قَالَ سُلَيْمَانُ: فَنَظَرْتُ إِلَى حَرَسٍ يَأْخُذُونَهَا مِنْ أَيْدِي النَّاسِ.

قَالَ الْعَلَّامَةُ الْقُرْطُبِي فِي [الْمُفْهِم] (١٤/ ٢٩ - ٣٠):

<<  <  ج: ص:  >  >>