يعني أنَّ الثياب التي يلبسها عادة للخدمة والبذلة، تدخل في البيع، دون الثياب التي يتجمل بها؛ لأنَّ ثياب البذلة جرت العادة ببيعها معه، ولأنَّها تتعلق بها مصلحته وحاجته، إذ لا غناء له عنها، فجرت مجرى مفاتيح الدار، بخلاف ثياب الجمال، فإنَّها زيادة على العادة، ولا تتعلق بها حاجة العبد، وإنَّما يلبسها إياه لينفقه بها، وهذه حاجة السيد، لا حاجة العبد، ولم تجر العادة بالمسامحة فيها، فجرت مجرى الستور في الدار والدابة التي يركبه عليها، مع دخولها في الخبر، وبقائها على الأصل.
وقال ابن عمر: من باع وليدة، زينها بثياب، فللذي اشتراها ما عليها، إلَّا أن يشترطه الذي باعها.
وبه قال الحسن، والنخعي ولنا، الخبر الذي رواه ابن عمر.
ولأنَّ الثياب لم يتناولها لفظ البيع، ولا جرت العادة ببيعها معه، أشبه سائر مال البائع.
ولأنه زينة للمبيع، فأشبه ما لو زين الدار ببساط أو ستر» اهـ.
«وفي هذا الحديث دليل للأصح عند أصحابنا أنَّه إذا باع العبد أو الجارية وعليه ثيابه لم تدخل في البيع بل تكون للبائع، إلَّا أن يشترطها المبتاع، لأنَّه مال في الجملة. وقال بعض أصحابنا: تدخل. وقال بعضهم: يدخل ساتر العورة فقط.