للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

٥ - ظاهر الحديث أنَّ البائع إذا استحق الثمرة، أو اشترطها له أن يبقيها على الشجرة إلى وقت نضوجها، وأوان جزها. وهذا مذهب الجمهور، وخالف أبو حنيفة فأوجب قطعها وتفريغ النخل منها؛ لأنَّه مبيع مشغول بملك البائع، فلزم نقله وتفريغه.

قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ فِي [الْمُغْنِي] (٨/ ١٠٩):

«ولنا، أنَّ النقل والتفريغ للمبيع على حسب العرف والعادة، كما لو باع داراً فيها طعام، لم يجب نقله إلَّا على حسب العادة في ذلك، وهو أن ينقله نهاراً، شيئاً بعد شيء، ولا يلزمه النقل ليلاً، ولا جمع دواب البلد لنقله.

كذلك هاهنا، يفرغ النخل من الثمرة في أوان تفريغها، وهو أوان جزازها، وقياسه حجة لنا؛ لما بيناه.

إذا تقرر هذا، فالمرجع في جزه إلى ما جرت به العادة، فإذا كان المبيع نخلاً، فحين تتناهى حلاوة ثمره، إلَّا أن يكون مما بسره خير من رطبه، أو ما جرت العادة بأخذه بسراً، فإنَّه يجزه حين تستحكم حلاوة بسره؛ لأنَّ هذا هو العادة، فإذا استحكمت حلاوته، فعليه نقله.

وإن قيل: بقاؤه في شجره خير له وأبقى؛ فعليه النقل؛ لأنَّ العادة في النقل قد حصلت، وليس له إبقاؤه بعد ذلك.

<<  <  ج: ص:  >  >>