«فأمَّا إن باع رجل عريتين من رجلين فيهما أكثر من خمسة أوسق جاز.
وقال أبو بكر والقاضي: لا يجوز؛ لما ذكرنا في المشتري.
ولنا أنَّ المغلب في التجويز حاجة المشتري» اهـ.
قُلْتُ: لكن إن كانت الحاجة للبائع دون المشتري كأن يكون البائع محتاجاً للتمر وعنده رطب في النخيل وليس عنده ما يشتري به تمراً غير الرطب جاز له في دون خمسة أو سق وليس له أن يبيع من رجلين ما فيه خمسة أوسق أو أكثر.
٤ - وإذا كان الرطب قد قطع من النخيل فهل يجوز للمحتاجين أن يشتروا منه بما دون خمسة أوسق أو لا يجوز ذلك.
المسألة فيها تردد، وذلك أنَّنا إذا نظرنا إلى أنَّ الغرر ومظنة الفضل في المكيل من الرطب أقل من المخروص على أصول النخيل قلنا بجواز ذلك بطريق الأولى.
وإذا نظرنا إلى نهي النبي ﷺ عن بيع التمر بالرطب، قلنا: الأصل في ذلك الحرمة وإنَّما جاء الاستثناء في الرطب الذي في النخيل فإنَّه يتفكه به شيئاً فشيئاً، بخلاف ما قطع فهو عرضة للتلف.
قُلْتُ: الأصل في ذلك المنع فلا يخرج عنه إلَّا بأمر بيِّن، أضف إلى ذلك أنِّي لم أقف على من قال بجواز ذلك.