وهذا أحد قولي الشافعي، وأباحها في القول الآخر مطلقاً لكل أحد؛ لأنَّ كل بيع جاز للمحتاج، جاز للغني، كسائر البياعات، ولأنَّ حديث أبي هريرة وسهل مطلقان.
ولنا حديث زيد بن ثابت، حين سأله، محمود بن لبيد ما عراياكم هذه؟: "فسمى رجالاً محتاجين من الأنصار، شكوا إلى رسول الله ﷺ أنَّ الرطب يأتي ولا نقد بأيديهم يبتاعون به رطباً يأكلونه، وعندهم فضول من التمر، فرخص لهم أن يبتاعوا العرايا بخرصها من التمر يأكلونه رطباً".
ومتى خولف الأصل بشرط، لم تجز مخالفته بدون ذلك الشرط.
ولأنَّ ما أبيح للحاجة، لم يبح مع عدمها، كالزكاة للمساكين، والترخص في السفر.
فعلى هذا، متى كان صاحبها غير محتاج إلى أكل الرطب، أو كان محتاجاً، ومعه من الثمن ما يشتري به العرية، لم يجز له شراؤها بالتمر، وسواء باعها لواهبها تحرزاً من دخول صاحب العرية حائطه كمذهب مالك، أو لغيره، فإنَّه لا يجوز. وقال ابن عقيل يباح.
ويحتمله كلام أحمد؛ لأنَّ الحاجة وجدت من الجانبين، فجاز. كما لو كان المشتري محتاجاً إلى أكلها.