وأمَّا حديث أبي أمامة فرواه أحمد (٢٢٣٣٧)، والطبراني في [المعجم الكبير](٧٩٢٤)، والبيهقي في [الشعب](٥٩٨٧) من طريق عبد الله بن العلاء بن زبر حدثني القاسم قال سمعت أبا أمامة يقول: «خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى مَشْيَخَةٍ مِنَ الأَنْصَارٍ بِيضٌ لِحَاهُمْ فَقَالَ: "يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ حَمِّرُوا وَصَفِّرُوا، وَخَالِفُوا أَهْلَ الْكِتَابِ". قَالَ: فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ يَتَسَرْوَلَونَ وَلْا يَأْتَزِرُونَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:"تَسَرْوَلُوا وَائْتَزِرُوا وَخَالِفُوا أَهْلَ الْكِتَابِ". قَالَ: فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ يَتَخَفَّفُونَ وَلَا يَنْتَعِلُونَ. قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "فَتَخَفَّفُوا وَانْتَعِلُوا وَخَالِفُوا أَهْلَ الْكِتَابِ". قَالَ: فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ يَقُصُّونَ عَثَانِينَهُمْ وَيُوَفِّرُونَ سِبَالَهُمْ. قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "قُصُّوا سِبَالَكُمْ وَوَفِّرُوا عَثَانِينَكُمْ وَخَالِفُوا أَهْلَ الْكِتَابِ "».
قلت: هذا إسناد حسن من أجل القاسم وهو ابن عبد الرحمن فإنه حسن الحديث.
قلت: وقد تنازع العلماء في حكم الأخذ من الشارب فذهب أكثر العلماء إلى استحبابه، وذهب ابن حزم إلى وجوبه.
ومما يحتج به على الوجوب ما رواه البخاري (٥٨٩٢)، ومسلم (٦٠١) عن ابن عمر ﵁: عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: «خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ وَفِّرُوا اللِّحَى وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ».
وفي لفظ عند البخاري (٥٨٩٣)«انْهَكُوا الشَّوَارِبَ وَأَعْفُوا اللِّحَى».