وروى مسلم (٦٠٢) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ«جُزُّوا الشَّوَارِبَ وَأَرْخُوا اللِّحَى خَالِفُوا الْمَجُوسَ».
ووجه الدلالة في هذه الأحاديث على الوجوب من وجهين:
الوجه الأول: الأمر بالحف، والنهك، والجز، والأصل فيه الوجوب.
الوجه الآخر: أنَّ ذلك من مخالفة المشركين.
قلت: وللمستحب أن يقول: هذه الأوامر مصروفة بأحاديث القص.
ومخالفة الكفار منها ما هي مستحبة كصبغ اللحية، ولبس النعال، ومنها ما هي واجبة كمخالفتهم في شعائرهم التي يختصون بها دون غيرهم.
ومما يحتج به أيضاً على الوجوب، ما رواه أحمد (١٩٢٨٣، ١٩٢٩٢)، الترمذي (٢٧٦١)، والنسائي في [الكبرى](٩٢٩٣، ١٤) من طريق يوسف بن صهيب عن حبيب بن يسار عن زيد بن أرقم: أنَّ رسول الله ﷺ قال:
قلت: وللمُسْتَحِبِ أن يقول: إنَّ هذه العبارة تستعمل أيضاً، في ترك المستحبات، كما روى البخاري (٧٥٢٧) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ».
والمراد بالتغني بالقرآن تحسين الصوت بالقراءة.
قال العلامة ابن القيم ﵀ في [مدارج السالكين](١/ ٤٨٩):
«والصحيح: أنَّه من التغني بمعنى تحسين الصوت وبذلك فسره الإمام أحمد ﵀ فقال: يحسنه بصوته ما استطاع» اهـ.