وحديثهم في سياقه:"إلَّا العرايا". كذلك في المتفق عليه. وهذه زيادة يجب الأخذ بها.
ولو قدر تعارض الحديثين، وجب تقديم حديثنا لخصوصه، جمعاً بين الحديثين، وعملا بكلا النصين.
وقال ابن المنذر: الذي نهى عن المزابنة هو الذي أرخص في العرايا، وطاعة رسول الله ﷺ أولى.
والقياس لا يصار إليه مع النص مع أنَّ في الحديث، أنَّه أرخص في العرايا.
والرخصة استباحة المحظور، مع وجود السبب الحاظر، فلو منع وجود السبب من الاستباحة، لم يبق لنا رخصة بحال» اهـ.
قُلْتُ: هذا هو الصحيح الذي تدل عليه الأدلة. وأمَّا ما شرطه من الهبة، فلا يظهر اشتراطه إذ لا فرق معقول بين بيع الموهوب له للمحتاجين، وبين بيع صاحب المزرعة للمحتاجين. والله أعلم.
وأمَّا الإمام مالك ﵀ فالعرية عنده هو أن يعري الرجلُ، الرجلَ نخلات من حائطه، ثم يكره صاحب الحائط دخول الرجل المعري؛ لأنَّه ربما كان مع أهله في الحائط، فيؤذيه دخول صاحبه عليه، فيجوز أن يشتريها منه بخرصها تمراً إلى الجُذاذ.