وقال آخرون: المحاقلة بيع الزرع في سنبله بعد أن يشتد ويستحصد بالحنطة. ذكر الشافعي عن ابن عيينة عن ابن جريح قال قلت لعطاء: ما المحاقلة؟ قال المحاقلة: في الحرث كهيئة المزابنة في النخل سواء وهو بيع الزرع بالقمح. قال ابن جريج قلت لعطاء فسر لكم جابر المحاقلة كما أخبرتني قال نعم.
قال أبو عمر: وكذلك فسر المحاقلة سعيد بن المسيب في حديثه المرسل في "الموطأ" إلَّا أنَّ سعيد بن المسيب جمع في تأويل الحديث الوجهين جميعاً فقال: والمحاقلة اشتراء الزرع بالحنطة واستكراء الأرض بالحنطة وإلى هذا التفسير في المحاقلة أنَّه بيع الزرع في سنبله بالحنطة دون ما عداه ذهب الليث بن سعد والثوري والأوزاعي والحسن بن حي وأبو يوسف ومحمد وهو قول ابن عمر وطاووس وبه قال أحمد بن حنبل وكل هؤلاء لا يرون بأساً أن يعطى الرجل أرضه على جزء مما تخرجه نحو الثلث والربع؛ لأنَّ المحاقلة عندهم في معنى المزابنة وأنَّها في بيع الثمر بالثمر والحنطة بالزرع. قالوا: ولما اختلف في المحاقلة كان أولى ما قيل في معناها ما تأولناه من بيع الزرع بالحنطة واحتجوا على صحة ما تأولوه وذهبوا إليه من إجازة كراء الأرض ببعض ما يخرج منها بقصة خيبر وأَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ عامل أهلها على شطر ما تخرجه أرضهم وثمارهم» اهـ.