المزارعة. قالوا: والعبرة في العقود بمعانيها وحقائقها لا بصيغها وألفاظها. قالوا: فتصح مزارعة، ولا تصبح إجارة وهذه طريقة الشيخ أبي محمد المقدسي.
الثاني: أنَّها لا تصح إجارة ولا مزارعة. أمَّا الإجارة: فلأنَّ من شرطها كون العوض فيها معلوماً متميزاً معروف الجنس والقدر، وهذا منتف في الثلث والربع. وأمَّا المزارعة: فلأنَّهما لم يعقدا عقد مزارعة. إنَّما عقدا عقد إجارة وهذه طريقة أبي الخطاب.
الثالث: أنَّها تصح مؤاجرة ومزارعة، وهي طريقة القاضي وأكثر أصحابه. فحديث رافع: إمَّا أن يكون النهي فيه عن الإجارة دون المزارعة، أو عن المزارعة التي كانوا يعتادونها، وهي التي فسرها في حديثه. وأمَّا المزارعة التي فعلها النبي ﷺ وأصحابه وخلفاؤه من بعده فلم يتناولها النهي بحال.
التاسع: أنَّ ما في المزارعة من الحاجة إليها والمصلحة، وقيام أمر الناس عليها يمنع من تحريمها والنهي عنها، لأنَّ أصحاب الأرض كثيراً ما يعجزون عن زرعها ولا يقدرون عليه، والعمال والأكرة يحتاجون إلى الزرع، ولا أرض لهم، ولا قوام لهؤلاء ولا هؤلاء إلَّا بالزرع، فكان من حكمة الشرع ورحمته بالأمة وشفقته عليها، ونظره لهم: أنَّ جوز لهذا أن يدفع أرضه لمن يعمل عليها، ويشتركان في الزرع هذا بعمله وهذا بمنفعة أرضه، وما رزق الله فهو بينهما، وهذا في غاية