للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

النهي كان لتلك العلل. فلا تعارض إذن بين حديث رافع وأحاديث الجواز بوجه.

السادس: أنَّه لو قدر معارضة حديث رافع لأحاديث الجواز، وامتنع الجمع بينها لكان منسوخاً قطعاً بلا ريب، لأنَّه لا بد من نسخ أحد الخبرين، ويستحيل نسخ أحاديث الجواز لاستمرار العمل بها من النبي إلى أن توفي واستمرار عمل الخلفاء الراشدين بها وهذا أمر معلوم عند من له خبرة بالنقل كما تقدم ذكره فيتعين نسخ حديث رافع.

السابع: أنَّ الأحاديث إذا اختلفت عن النبي فإنَّه ينظر إلى ما عمل به أصحابه من بعده، وقد تقدم ذكر عمل الخلفاء الراشدين وأهليهم وغيرهم من الصحابة بالمزارعة.

الثامن: أنَّ الذي في حديث رافع: إنَّما هو النهي عن كرائها بالثلث أو الربع لا عن المزارعة، وليس هذا بمخالف لجواز المزارعة فإنَّ الإجارة شيء والمزارعة شيء فالمزارعة من جنس الشركة يستويان في الغنم والغرم فهي كالمضاربة بخلاف الإجارة، فإنَّ المؤجر على يقين من المغنم وهو الأجرة والمستأجر على رجاء، ولهذا كان أحد القولين لمجوزي المزارعة: أنَّها أحل من الإجارة وأولى بالجواز، لأنَّهما على سواء في الغنم والغرم، فهي أقرب إلى العدل، فإذا استأجرها بثلث أو ربع كانت هذه إجارة لازمة، وذلك لا يجوز، ولكن المنصوص عن الإمام أحمد جواز ذلك. واختلف أصحابه على ثلاثة أقوال في نصه. فقالت طائفة: يصح ذلك بلفظ المؤاجرة ويكون مزارعة، فيصح بلفظ الإجارة كما يصح بلفظ

<<  <  ج: ص:  >  >>