الرابع: أنَّه تارة يحدثه عن بعض عمومته وتارة عن سماعه وتارة عن رافع بن ظهير، مع اضطراب ألفاظه، فمرة يقول:"نهى عن الجعل"، ومرة يقول:"عن كراء الأرض"، ومرة يقول:"لا يكاريها بثلث، ولا ربع، ولا طعام مسمى" كما تقدم ذكر ألفاظه. وإذا كان شأن الحديث هكذا وجب تركه والرجوع إلى المستفيض المعلوم من فعل رسول الله ﷺ وأصحابه من بعده الذي لم يضطرب ولم يختلف.
الخامس: أنَّ من تأمل حديث رافع، وجمع طرقه، واعتبر بعضها ببعض وحمل مجملها على مفسرها ومطلقها على مقيدها على أنَّ الذي نهى عنه النبي ﷺ من ذلك أمر بين الفساد، وهو المزارعة الظالمة الجائرة، فإنَّه قال:"كنا نكري الأرض على أن لنا هذه ولهم هذه، فربما أخرجت هذه ولم تخرج هذه". وفي لفظ له:"كان الناس يؤاجرون على عهد رسول الله ﷺ بما على الماذيانات وأقبال الجداول وأشياء من الزرع". كما تقدم. وقوله:"ولم يكن للناس كراء إلَّا هذا فلذلك زجر عنه وأمَّا بشيء معلوم مضمون فلا بأس". وهذا من أبين ما في حديث رافع وأصحه وما فيها من مجمل أو مطلق أو مختصر فيحمل على هذا المفسر المبين المتفق عليه لفظاً وحكماً. قال الليث بن سعد: الذي نهى عنه رسول الله ﷺ: أمر إذا نظر إليه ذو البصيرة بالحلال والحرام علم أنَّه لا يجوز. وقال ابن المنذر: قد جاءت الأخبار عن رافع بعلل تدل على أن