للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وخصومتهما. وهذا المعنى منتف في هذه المشاركات التي مبناها على المعادلة المحضة التي ليس فيها ظلم البتة لا في غرر ولا في غير غرر. ومن تأمل هذا تبين له مأخذ هذه الأصول. وعلم أنَّ جواز هذه أشبه بأصول الشريعة وأعرف في العقول وأبعد عن كل محذور من جواز إجارة الأرض؛ بل ومن جواز كثير من البيوع والإجارات المجمع عليها حيث هي مصلحة محضة للخلق بلا فساد. وإنَّما وقع اللبس فيها على من حرمها من إخواننا الفقهاء بعد ما فهموه من الآثار: من جهة أنَّهم اعتقدوا هذا إجارة على عمل مجهول؛ لما فيها من عمل بعوض. وليس كل من عمل لينتفع بعمله يكون أجيراً كعمل الشريكين في المال المشترك وعمل الشريكين في شركة الأبدان وكاشتراك الغانمين في المغانم ونحو ذلك مما لا يعد ولا يحصى نعم لو كان أحدهما يعمل بمال يضمنه له الآخر لا يتولد من عمله: كان هذا إجارة» اهـ.

وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي [الْطُرُقِ الْحُكْمِيَّةِ] (ص: ٣٦٣):

«والذين منعوا المزارعة منهم من احتج بأنَّ النبي نهى عن المخابرة ولكن الذي نهى عنه هو الظلم فإنَّهم كانوا يشترطون لرب الأرض زرع بقعة بعينها ويشترطون ما على الماذيانات وأقبال الجداول وشيئاً من التبن يختص به صاحب الأرض ويقتسمان الباقي.

وهذا الشرط باطل بالنص والإجماع فإنَّ المعاملة مبناها على العدل من الجانبين وهذه المعاملات من جنس المشاركات لا من باب المعاوضات والمشاركة العادلة

<<  <  ج: ص:  >  >>