المؤاجرة وأقرب إلى العدل والأصول؛ فإنَّهما يشتركان في المغنم والمغرم؛ بخلاف المؤاجرة فإن صاحب الأرض تسلم له الأجرة والمستأجر قد يحصل له زرع وقد لا يحصل والعلماء مختلفون في جواز هذا؛ وجواز هذا. والصحيح جوازهما» اهـ.
«فإذا كان جميع المهاجرين كانوا يزارعون والخلفاء الراشدون وأكابر الصحابة والتابعين من غير أن ينكر ذلك منكر: لم يكن إجماع أعظم من هذا؛ بل إن كان في الدنيا إجماع فهو هذا. لا سيما وأهل بيعة الرضوان جميعهم زارعوا على عهد رسول الله ﷺ وبعده إلى أن أجلى عمر اليهود إلى تيماء» اهـ.
«وإذا كانت التصرفات المبنية على المعادلة هي معاوضة أو مشاركة. فمعلوم قطعاً: أنَّ المساقاة والمزارعة ونحوهما من جنس المشاركة ليسا من جنس المعاوضة المحضة، والغرر إنَّما حرم بيعه في المعاوضة لأنَّه أكل مال بالباطل. وهنا لا يأكل أحدهما مال الآخر؛ لأنَّه إن لم ينبت الزرع فإنَّ رب الأرض لم يأخذ منفعة الآخر؛ إذ هو لم يستوفها ولا ملكها بالعقد ولا هي مقصودة؛ بل ذهبت منفعة بدنه كما ذهبت منفعة أرض هذا ورب الأرض لم يحصل له شيء حتى يكون قد أخذه والآخر لم يأخذ شيئاً؛ بخلاف بيوع الغرر وإجارة الغرر؛ فإنَّ أحد المتعاوضين يأخذ شيئاً والآخر يبقى تحت الخطر فيفضي إلى ندم أحدهما