حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا﴾، ومع هذا نهى النبي ﷺ عن تسميته بالكرم وقال:"الكرم قلب المؤمن". فإنَّه ليس في الدنيا أكثر ولا أعظم خيراً من قلب المؤمن. والشيء الحسن المحمود يوصف بالكرم. قال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾. قال ابن قتيبة: من كل جنس حسن. وقال الزجاج: الزوج النوع والكريم المحمود. وقال غيرهما: ﴿مِنْ كُلِّ زَوْجٍ﴾ صنف وضرب ﴿كَرِيمٍ﴾ حسن من النبات مما يأكل الناس والأنعام. يقال:"نخلة كريمة" إذا طاب حملها و"ناقة كريمة " إذا كثر لبنها» اهـ.
«العرب تسمي شجر العنب كرماً لكرمه، والكرم كثرة الخير والمنافع والفوائد لسهولة تناولها من الكريم ومنه قوله تعالى: ﴿فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾، وفي آية أخرى ﴿مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾، فهو كريم مخبره بهيج في منظره، وشجر العنب قد جمع وجوهاً من ذلك. منها: تذليل ثمره لقاطفه. ومنها أنَّه ليس دونه شوك يؤذي مجتنيه. ومنها: أنَّه ليس بممتنع على من أراده لعلو ساقه وصعوبته كغيره. ومنها: أنَّ الشجرة الواحدة منه - مع ضعفها ودقة ساقها - تحمل أضعاف ما تحمله غيرها. ومنها: أنَّ الشجرة الواحدة منه إذا قطع أعلاها أخلفت من جوانبها وفروعها، والنخلة إذا قطع أعلاها ماتت، ويبست جملة. ومنها: أنَّ ثمره يؤكل قبل نضجه، وبعد نضجه، وبعد يبسه. ومنها: أنَّه يتخذ منه من أنواع