الأشربة الحلوة والحامضة، كالدبس والخل، ما لا يتخذ من غيره، ثم يتخذ من شرابه من أنواع الحلاوة والأطعمة والأقوات ما لا يتخذ من غيره، وشرابه الحلال غذاء وقوت ومنفعة وقوة. ومنها: أنَّه يدخر يابسه قوتاً وطعاماً وأدماً. ومنها: أنَّ ثمره قد جمع نهاية المطلوب من الفاكهة من الاعتدال، فلم يفرط إلى البرودة كالخوخ وغيره، ولا إلى الحرارة، كالتمر، بل هو في غاية الاعتدال، إلى غير ذلك من فوائده. فلما كان بهذه المنزلة سموه كرماً، فأخبرهم النبي ﷺ أنَّ الفوائد والثمرات والمنافع التي أودعها الله قلب عبده المؤمن - من البر وكثرة الخير - أعظم من فوائد كرم العنب فالمؤمن أولى بهذه التسمية منه. فيكون معنى الحديث على هذا: النهي عن قصر اسم الكرم على شجر العنب، بل المسلم أحق بهذا الاسم منه. وهذا نظير قوله:"ليس الشديد بِالصُّرَعَةِ، ولكن الذي يملك نفسه عند الغضب" أي مالك نفسه أولى أن يسمى شديداً من الذي يصرع الرجال. وكقوله:"ليس المسكين بهذا الطواف الذي ترده اللقمة واللقمتان، والأكلة والأكلتان ولكنه الذي لا يسأل الناس ولا يفطن له فيتصدق عليه" أي هذا أولى بأن يقال له مسكين من الطواف الذي تسمونه مسكيناً. ونظيره في المفلس والرقوب وغيرهما. ونظيره قوله "ليس الواصل بالمكافئ ولكنه الذي إذا قطعت رحمه وصلها" وإن كان هذا ألطف من الذي قبله.