«إجارة الأرض المعينة جائزة وإن لم يعلم ذرعاتها كما يجوز بيعها وبيع سائر المعينات وإن لم يعلم مقدارها فإنَّ بيع العين جزافاً جائز بالسنة والإجماع. كما ثبت عن النبي ﷺ أنَّه أجاز بيع الشرك في الأرض الربعة والحائط وبيع الثمر على الشجر بعد بدو صلاحه. وأقرهم على بيع الطعام جزافاً» اهـ.
٩ - وفيه جواز تسمية العنب كرماً، وقد جاء النهي عن ذلك فيما رواه البخاري (٦١٨٣)، ومسلم (٢٢٤٧) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا يَسُبُّ أَحَدُكُمُ الدَّهْرَ، فَإِنَّ اللهَ هُوَ الدَّهْرُ وَلَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ لِلْعِنَبِ الْكَرْمَ، فَإِنَّ الْكَرْمَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ».
هذا لفظ مسلم، ولفظ البخاري:«وَيَقُولُونَ الكَرْمُ، إِنَّمَا الكَرْمُ قَلْبُ المُؤْمِنِ».
وفي لفظ لمسلم:«لَا تَقُولُوا كَرْمٌ فَإِنَّ الْكَرْمَ، قَلْبُ الْمُؤْمِنِ».
«وهم سموا العنب "الكرم" لأنَّه أنفع الفواكه يؤكل رطباً ويابساً ويعصر فيتخذ منه أنواع. وهو أعم وجوداً من النخل يوجد في عامة البلاد والنخل لا يكون إلَّا في البلاد الحارة. ولهذا قال في رزق الإنسان: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (٢٤) أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا (٢٥) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (٢٦) فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (٢٧) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (٢٨) وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا (٢٩) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (٣٠) وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (٣١) مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ﴾. فقدم العنب. وقال في صفة الجنة: ﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا (٣١)