للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

أحدهما قد قمر الآخر، وظلمه، ويتظلم أحدهما من الآخر بخلاف التاجر الذي قد اشترى السلعة، ثم بعد هذا نقص سعرها، فهذا من الله سبحانه ليس لأحد فيه حيلة، ولا يتظلم مثل هذا من البائع» اهـ.

قُلْتُ: وهكذا إذا فسدت عليه فهو قدر من الله لم يظلمه فيه أحد. وأمَّا إن باع بضاعته بدون ثمنها مع رواج بضاعته فمن نفسه أوتي ولم يعتدي عليه أحد، فأين هذا من القمار الذي هو عين الظلم في أموال الناس.

قُلْتُ: ولا يظهر لي أنِّ العلة في النهي عن المزابنة هي القمار أو الغرر، وذلك لجواز بيع الجزاف في غير الربوي بجنسه كما دلت عليه السنة، وسيأتي بيان ذلك بمشيئة الله تعالى. والمخاطرة اليسيرة مما يعفى عنها في الشرع.

٧ - ويدخل في بيع المزابنة بيع الرطب بعد جزه من أشجاره بيابس من جنسه أيضاً، فإنَّ الجهالة في حال الرطب بعد يبسه موجودة في هذه الصورة أيضاً خلافاً لأبي حنيفة.

ويدل على ذلك أيضاً ما رواه مالك في [الْمُوَطَّأِ] (١٢٩٣)، ومِنْ طَرِيْقِه:

أحمد (١٥١٥، ١٥٤٤)، وأبو داود (٣٣٥٩)، والنسائي (٤٥٤٥)، والترمذي (١٢٢٥)، وابن ماجة (٢٢٦٤) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّ زَيْدًا أَبَا عَيَّاشٍ، سَأَلَ سَعْدًا عَنِ البَيْضَاءِ بِالسُّلْتِ، فَقَالَ: أَيُّهُمَا أَفْضَلُ؟ قَالَ البَيْضَاءُ، فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ، وَقَالَ سَعْدٌ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يُسْأَلُ عَنْ اشْتِرَاءِ التَّمْرِ

<<  <  ج: ص:  >  >>