قُلْتُ: ما ذكره من المعنى الجامع فيه نظر، وذلك أنَّه يدخل في معنى المزابنة ما لو باع الرطب الذي على النخيل برطب مكيل، وهكذا لو باع عنباً على الأشجار بعنب مكيل، ولهذا عرف شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ المزابنة بأوسع مما ذكره صاحب "طرح التثريب" فقال: «وهو: اشتراء الثمر والحب بخرص» اهـ. كما سيأتي. وقوله" (بخرص) يقيد بقيد: (من جنسه).
٢ - أنَّ النهي عن المزابنة غير مختص بثمرة النخل، بل يشمل بيع الربط باليابس عموماً، ويستثنى من ذلك أصحاب العرايا كما سيأتي بيان ذلك بمشيئة الله تعالى.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ بَطَّالٍ ﵀ في [شَرْحِ الْبُخَارِي](٦/ ٣٠٧):
«والتفاضل حرام في كل ما كان في معنى الرطب بالتمر، ومعنى الزبيب بالعنب من سائر المأكولات والمشروبات إذا كان أحدهما مجهولاً، وهذا إجماع» اهـ.
٣ - وفيه حجة لقاعدة من قواعد الربا، وهي أنَّ الجهل بالتماثل كالعلم بالتفاضل.
«ثم إنَّ النَّبي ﷺ نهى عن المزابنة والمحاقلة وهو: اشتراء الثمر والحب بخرص، وكما نهى عن بيع الصبرة من الطعام لا يعلم كيلها بالطعام المسمى؛ لأنَّ الجهل بالتساوي فيما يشترط فيه التساوي كالعلم بالتفاضل، والخرص لا يعرف مقدار المكال إنَّما هو حزر وحدس وهذا متفق عليه بين الأئمة» اهـ.