للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قُلْتُ: وقد جاء تفسير المزابنة فيما رواه البخاري (٢١٨٥)، ومسلم (١٥٤٦) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَهَى عَنِ المُزَابَنَةِ، وَالمُزَابَنَةُ: اشْتِرَاءُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ كَيْلًا، وَبَيْعُ الكَرْمِ بِالزَّبِيبِ كَيْلًا».

وفيما رواه مسلم (١٥٣٦) عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، «أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَهَى عَنِ الْمُخَابَرَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ، وَعَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى تُطْعِمَ، وَلَا تُبَاعُ إِلَّا بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ، إِلَّا الْعَرَايَا».

قَالَ عَطَاءٌ: فَسَّرَ لَنَا جَابِرٌ، قَالَ: «أَمَّا الْمُخَابَرَةُ: فَالْأَرْضُ الْبَيْضَاءُ، يَدْفَعُهَا الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ فَيُنْفِقُ فِيهَا، ثُمَّ يَأْخُذُ مِنَ الثَّمَرِ، وَزَعَمَ أَنَّ الْمُزَابَنَةَ: بَيْعُ الرُّطَبِ فِي النَّخْلِ بِالتَّمْرِ كَيْلًا، وَالْمُحَاقَلَةُ فِي الزَّرْعِ عَلَى نَحْوِ ذَلِكَ، يَبِيعُ الزَّرْعَ الْقَائِمَ بِالْحَبِّ كَيْلًا».

قَالَ فِي [طَرْحِ الْتَثْرِيْبِ] (٦/ ١١٥):

«فإن كان هذا التفسير مرفوعاً فلا إشكال في وجوب الأخذ به وإن كان موقوفاً على هؤلاء الصحابة فهم رواة الحديث وأعرف بتفسيره من غيرهم. قال ابن عبد البر: ولا مخالف لهم علمته بل قد أجمع العلماء على أنَّ ذلك مزابنة، ولذلك أجمعوا على أنَّ كل ما لا يجوز إلَّا مثلا بمثل أنَّه لا يجوز منه كيل بجزاف ولا جزاف بجزاف لأنَّ في ذلك جهل المساواة ولا يؤمن مع ذلك التفاضل.

قُلْتُ: وحقيقتها الجامعة لأفرادها: بيع الرطب من الربوي باليابس منه» اهـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>