للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

مشهوران أصحهما الوجوب: وهذا إذا لم يفحش بحيث ينفر التواق فإن فحش بحيث نفره وجب قطعاً» اهـ.

قلت: الاستحداد مستحب في حق الرجال والنساء، ومن استحب للنساء النتف دون الحلق كما ذهب إليه العلامة النووي فليس معه في ذلك حجة معتبرة. وقد جاء في صحيح البخاري (٥٠٧٩)، ومسلم (٣٦٢٥) عن جابر بن عبد الله عن النبي أنه قال: «أَمْهِلُوا حَتَّى تَدْخُلُوا لَيْلاً - أَيْ عِشَاءً - لِكَيْ تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ».

قلت: ويشرع أخذ شائر الجسد مما لم يأت الدليل بتحريم أخذه كشعر اليدين والساقين وغير ذلك.

فروى البيهقي في [الكبرى] (٧٠٩) أَخْبَرَنَاهُ يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، ثنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ «كَانَ يَطَّلِي فَيَأْمُرُنِي أَطَّلِيَهُ حَتَّى إِذَا بَلَغَ سِفْلَتَهُ وَلِيَهَا هُوَ».

قلت: إسناده حسن. وهو يدل على أنَّه كان يزيل سائر شعر بدنه بالنورة ولم يقتصر على العانة.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في [شرح عمدة الفقه] (١/ ٢٣٨ - ٢٣٩):

«وَأَمَّا الِاسْتِحْدَادُ فَهُوَ اسْتِعْمَالُ الْحَدِيدِ فِي إِزَالَةِ شَعْرِ الْعَانَةِ وَلَوْ قَصَّهُ أَوْ نَتَفَهُ أَوْ تَنَوَّرَ جَازَ، وَالْحَلْقُ أَفْضَلُ، وَالْأَفْضَلُ فِي الْإِبِطِ أَنْ يَنْتِفَهُ وَلَوْ حَلَقَهُ أَوْ قَصَّهُ أَوْ نَوَّرَهُ جَازَ أَيْضًا، وَلَوْ نَوَّرَ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ شِعْرِ السَّاقَيْنِ وَالْفَخِذَيْنِ جَازَ أَيْضًا، نَصَّ عَلَيْهِ،

<<  <  ج: ص:  >  >>