قلت: كلام أبي إسحاق في نفيه لسماعه من علقمة مقدم على ما نقله الكرابيسي لاحتمال الوهم من بعض الرواة في نقلهم لذلك. والله أعلم.
وقال الحافظ ابن حجر ﵀ في [التلخيص](١/ ٣٢٠):
«وقد روى أحمد فيه هذه الزيادة بإسناد رجاله ثقات قال في آخره: فألقى الروثة وقال: "إنَّها ركس ائتني بحجر". مع أنَّه ليس في ما ذكر استدلال لأنَّه مجرد احتمال وحديث سلمان نص في عدم الاقتصار على ما دونها ثم حديث سلمان قول وحديث ابن مسعود فعل وإذا تعارضا قدم القول والله أعلم» اهـ.
قلت: وبهذا يظهر أنَّه لا حجة في حديث ابن مسعود على عدم وجوب الإيتار في الاستنجاء. والله أعلم.
قلت: والحجر الكبير الذي له ثلاث شعب يقوم مقام ثلاثة أحجار، على الصحيح من أقوال العلماء.
قال العلامة ابن قدامة ﵀ في [المغني](١/ ٢٠١ - ٢٠٢): «وبهذا قال الشافعي، و إسحاق، وأبو ثور، وعن أحمد رواية أخرى: لا يجزئ أقل من ثلاثة أحجار، وهو قول أبي بكر، وابن المنذر لقوله ﵇:"لا يستنجي أحدكم بدون ثلاثة أحجار، ولا يكفي أحدكم دون ثلاثة أحجار". ولأنَّه إذا استجمر بحجر تنجس، فلا يجوز الاستجمار به ثانياً كالصغير.
ولنا: أنَّه استجمر ثلاثاً منقية بما وجدت فيه شروط الاستجمار، فأجزأه كما لو فصله ثلاثة صغاراً، واستجمر بها، إذ لا فرق بين الأصل، والفرع إلَّا فصله، ولا أثر لذلك في التطهير، والحديث يقتضي ثلاث مسحات بحجر دون عين الأحجار، كما يقال ضربته ثلاثة أسواط، أي: ثلاث ضربات بسوط، وذلك لأنَّ