معناه معقول، ومراده معلوم، ولذلك لم نقتصر على لفظه في غير الأحجار، بل أجزنا الخشب، والخرق، والمدر، والمعنى من ثلاثة حاصل من ثلاث شعب، أو مسحه ذكره في صخرة عظيمة بثلاثة مواضع منها، أو في حائط، أو أرض، فلا معنى للجمود على اللفظ مع وجود ما يساويه من كل وجه، وقولهم: ينجس، قلنا: إنَّما ينجس ما أصاب النجاسة، والاستجمار حاصل بغيره، فأشبه ما لو تنجس جانبه بغير الاستجمار، ولأنَّه لو استجمر به ثلاثة لحصل لكل واحد منهم مسحة، وقام مقام ثلاثة أحجار، فكذلك إذا استجمر به الواحد، ولو استجمر ثلاثة بثلاثة أحجار لكل حجر منها ثلاث شعب، فاستجمر كل واحد منهم من كل حجر بشعبة أجزأهم، ويحتمل على قول أبي بكر أن لا يجزئهم» اهـ.
قلت: والمشهور من مذهب الموجبين للوتر في الاستجمار، أنَّه يكون في المخرجين، لكل مخرج ثلاثة أحجار، وذهب آخرون من أهل العلم إلى الاكتفاء بالثلاثة الأحجار للمخرجين.
واحتجوا بما رواه البخاري (١٥٦) عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: «أَتَى النَّبِيُّ ﷺ الْغَائِطَ فَأَمَرَنِي أَنْ آتِيَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ فَوَجَدْتُ حَجَرَيْنِ وَالْتَمَسْتُ الثَّالِثَ فَلَمْ أَجِدْهُ فَأَخَذْتُ رَوْثَةً فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَأَخَذَ الْحَجَرَيْنِ وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ وَقَالَ: "هَذَا رِكْسٌ"».
قلت: وليس الحديث بصريح فيما ذهبوا إليه، بل يحتمل أنَّ النَّبي ﷺ استعمله في المخرجين، فيكون حجة لما ذهبوا إليه، ويحتمل أن يكون