وحسبك. وبهذا التأويل قال مالك والشافعي وأصحابهما وهو الأجل المجهول ولا خلاف بين العلماء أنَّ البيع إلى مثل هذا من الأجل لا يجوز وقد جعل الله الأهلة مواقيت للناس ونهى رسول الله ﷺ عن البيع إلى مثل هذا من الأجل وأجمع المسلمون على ذلك وكفى بهذا علماً» اهـ.
قُلْتُ: وعلى المعنى الأول فظاهر الحديث أنَّ أجل المبيع هو حصول الحمل في النتاج، وأمَّا تفسير ابن عمر ﵁ للحديث فقد حمل الأجل على نتاج النتاج لا على حمله.
وتفسير ابن عمر بهذا اللفظ انفرد به البخاري، وله تفسير آخر موافق لظاهر الحديث وهو ما رواه البخاري (٣٨٤٣)، ومسلم (١٥١٤) وفيه: «ثُمَّ تَحْمِلَ الَّتِي نُتِجَتْ».
قُلْتُ: وعلى جميع ما سبق فالبيع فاسد من أجل الجهالة والغرر.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ بَطَّالٍ ﵀ في [شَرْحِ الْبُخَارِي](٦/ ٢٧١):
«قال مالك: هذا الحديث أصل في النهى عن البيوع إلى الآجال المجهولة، لقوله:"إلى أن تنتج الناقة، ثم تنتج التي في بطنها"، واختلف العلماء في معنى نهيه ﵇ عن بيع حبل الحبلة، فقال مثل قول مالك الشافعي، ولا خلاف بين الأمة أنَّ البيع إلى مثل هذا الأجل المجهول غرر لا يجوز، وإنَّما يجوز إلى أجل معلوم،