٣٢ - وظاهر الحديث أنَّ البائع إذا لم يتعمد التصرية فلا خيار للمشتري وقد قال بذلك بعض علماء الشافعية كالغزالي وغيره.
قُلْتُ: والذي يظهر لي أنَّ التصرية ثابتة للمشتري سواء تعمد ذلك البائع أو لا، كأن يحصل ذلك لانشغال البائع عن حلبها ونحوه، وذلك لأنَّ المفسدة حاصلة للمشتري في الصورتين، والشارع لا يفرق بين المتماثلين.
٣٣ - وفيه أنَّ الصاع من التمر يشمل جميع المصرَّاة فلا يختلف ذلك باختلاف مقدار اللبن في كل مصراة.
وخالف في ذلك بعض علماء الشافعية فذهبوا إلى اختلاف مقدار التمر باختلاف مقدار اللبن، وليس هذا بصحيح.
٣٤ - واحتج بظاهر هذه الرواية من قال: إنَّ الصاع الواحد من التمر يجزئ عن الجماعة من المصرَّاة، وذلك لأنَّ النبي ﷺ نهى عن تصرية الغنم ثم ذكر أنَّ المشتري إذا حلبها أي الغنم المصرَّاة وأراد ردها جعل معها صاعاً من تمر، وظاهر ذلك أنَّه عن الجميع. وهذا مذهب ابن حزم، وبعض المالكية.
قُلْتُ: ولا يظهر لي صحة هذا القول، وهذه الرواية مفسرة بغيرها، وذلك فيما رواه مسلم (١٥٢٤) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنِ ابْتَاعَ شَاةً مُصَرَّاةً فَهُوَ فِيهَا بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، إِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا، وَرَدَّ