للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

٣٠ - واحتج بقوله: «وَلَا تُصَرُّوا الغَنَمَ». من قال بتحريم التصرية مطلقاً سواء أراد البيع أو لا وعللوا النهي عن ذلك من أجل ما في ذلك من أذية البهيمة. وهو مذهب المتولي من علماء الشافعية.

قُلْتُ: وليس هذا بصحيح، وقول النبي في آخر الحديث:

«وَمَنِ ابْتَاعَهَا فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْتَلِبَهَا، إِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ». يدل على أنَّ النهي عن ذلك من أجل البيع.

وأصرح من ذلك ما رواه الحميدي في [مُسْنَدِهِ] (١٠٧٦)، والدارقطني (٣٠٧٤) مِنْ طَرِيْقِ سُفْيَانَ، قَالَ: ثنا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ : «لَا تَصَرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ لِلْبَيْعِ، مَنِ اشْتَرَى مِنْكُمْ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا، فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ، إِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا، وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ لَا سَمُرَاءَ».

قُلْتُ: هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ.

وبناءً على ما سبق فيجوز تصرية البهيمة من أجل ولدها، أو من أجل ضيف قادم، بشرط أن لا يبلغ إلى حد الإضرار بالبهيمة. والله أعلم.

٣١ - وإثبات الخيار لمشتري المصرَّاة دليل على صحة البيع، فإنَّ الخيار لا يثبت في البيع الفاسد.

<<  <  ج: ص:  >  >>