والثاني، يلزمه قبوله لأنَّ النقص حصل بإسلام المبيع، وبتغرير البائع، وتسليطه على حلبه، فلم يمنع الرد، كلبن غير المصرَّاة» اهـ.
٢٦ - وفيه أنَّ مدة الخيار مقدرة بثلاثة أيام، وتقدير ذلك جاء في مسلم دون البخاري، وقد رواه مسلم (١٥٢٤) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ:«مَنِ ابْتَاعَ شَاةً مُصَرَّاةً فَهُوَ فِيهَا بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، إِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا، وَرَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ».
٢٧ - وظاهر الحديث أنَّ الخيار يثبت من بعد الحلب.
قُلْتُ: والذي يظهر لي أنَّ ذكر الحلب قيد أغلبي فإنَّ الغالب في التصرية أنَّه لا تعرف إلَّا بعد الحلب، وإلَّا فلو علم بالتصرية قبل الحلب فيبدأ في حقه الخيار من وقت علمه بذلك.
«والجمهور على أنَّه إذا علم بالتصرية ثبت له الخيار ولو لم يحلب لكن لما كانت التصرية لا تعرف غالباً إلَّا بعد الحلب ذكر قيداً في ثبوت الخيار فلو ظهرت التصرية بغير الحلب فالخيار ثابت» اهـ.
قُلْتُ: وهناك جواب آخر لِلْعَلَّامَةِ ابْنِ دَقِيْقِ الْعِيْدِ ﵀ فِي [إِحْكَامِ الْأَحْكَامِ](٣٥٢) حيث قال: «قوله ﵇: "فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها" وقد يقال هاهنا سؤال وهو: أنَّ الحديث يقتضي إثبات الخيار بعد الحلب، والخيار ثابت قبل الحلب إذا علمت التصرية.